The Wayback Machine - https://web.archive.org/web/20211222225448/http://insidermasr.com/guc/9227/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%b5%d8%ad%d9%81%d9%8a/

التربية العسكرية في الجامعات الخاصة بين الواقع والتوقعات – حوار صحفي

هل ستقام دورة تربية عسكرية لطلبة الجامعة الألمانية في إجازة منتصف العام الدراسي؟ هل استفادت القوات المسلحة ماديًا من تطبيق التربية العسكرية على الجامعات الخاصة؟ لماذا لم يتم استثناء طلبة الفرقة المتخرجة العام القادم؟



“قلة الوعي والمغالطات حول طبيعة عمل القوات المسلحة من أسباب تطبيق التربية العسكرية”

 

“جاري التحضير لدورة تربية عسكرية تقام خلال إجازة نصف العام التي ستمنح لطلبة الجامعة الألمانية”

 

“القوات المسلحة تنفق الكثير حتى تطبق دورات التربية العسكرية، (إن وجد) أي مكسب مادي من الزي فهو يعود بالنفع المباشر على إدارات الجامعات”

 

“تمت قراءة معظم تعليقات طلبة الجامعات الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي في أعقاب إعلان تطبيق التربية العسكرية”

        بنهاية شهر يونيو الماضي، فوجئ طلاب الجامعات الخاصة والأهلية، وطلاب المعاهد الخاصة، بإبلاغهم بتطبيق التربية العسكرية كمادة ملزمة، وبضرورة التسجيل بدءًا من دورات صيف ٢٠١٦، خاصةً الطلبة الذين يستعدون للالتحاق بالسنة الدراسية الأخيرة، حيث لم يتّم استثناء أي فرقة سوى الفرق المتخرجة في دور يوليو ٢٠١٦.

والحقيقة ورغم إبلاغ معظم الطلبة بهذا القرار في نهاية شهر يونيو، إلّا أن المجلس الأعلى للجامعات كان قد اتفّق مع القوات المسلحة ممثلةَ في قوات الدفاع الشعبي، على تطبيق دورة التربية العسكرية في الجامعات والمعاهد السالف ذكرها في شهر إبريل الماضي، وتم توقيع بروتوكول التعاون الذي تضمن هذا القرار في بداية شهر مايو، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وقائد قوات الدفاع الشعبي.

 

وكانت مادة التربية العسكرية مادة إلزامية وشرط أساسي للتخرج في الجامعات الحكومية فقط، طبقًا للقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٣، والذي صدر بهدف “زيادة وتنمية الوعي العسكري لدى الشباب”، كما ذكر في نص وحيثيات القانون.

 

ومع بدء أول دورة تربية عسكرية في تاريخ الجامعات الخاصة في ١٦ يوليو الماضي، تم اختيار المقدم علاء سامح ممثلًا لقوات الدفاع الشعبي، ومشرفًا على دورات التربية العسكرية بالجامعة الألمانية بالقاهرة لهذا الصيف. ومع تباين الآراء وكثرة التساؤلات حول نظام التربية العسكرية وجدواه، كان لزامًا علينا التحرك واستقصاء المعلومات من مصادرها الدقيقة.

 

فى حوار ودي خاص تقدمه “جريدة إنسايدر الجامعة الألمانية”، ننقل لكم المعلومات من ممثل القوات المسلحة وقوات الدفاع الشعبي، المقدم علاء سامح، عن جدوى دورة التربية العسكرية، وأسباب وتوقيت تطبيقها على الجامعات الخاصة، وموقف الطلبة المسافرين من الدورة الحالية، والجامعات الخاصة المستثناة، وحقيقة الرسوم التي دفعها الطلبة والجهة المستفيدة من ذلك، والفارق بين طبيعة الدورة في الجامعات الخاصة والحكومية والكثير من التساؤلات الأخرى.

 

جدوى تطبيق التربية العسكرية

في البداية، وردًا على تساؤلات جدوى تطبيق التربية العسكرية، كان رد المقدم علاء أن السبب هو قلة الوعي وانتشار المغالطات حول طبيعة عمل القوات المسلحة وخاصة بين الشباب على حد قوله، وأضاف بأن الشباب هم مستقبل أي وطن وبناء عليه كان يجب على القوات المسلحة العمل على تأهيل شباب مصر عسكريًا وتصحيح الصورة السيئة التي ترسخت في أذهان البعض حتى يستكملوا مسيرة الدفاع عن شرف الوطن، هذا بالإضافة إلى نشر المعلومات العامة الصحيحة وزرع حب الاطلاع والوطنية.

 

توقيت وسبب تطبيق التربية العسكرية في الجامعات الخاصة

أما عن سبب تطبيق الدورة على الجامعات الخاصة واختيار هذا التوقيت تحديدًا، رد المقدم علاء بأن القوات المسلحة تؤمن بعقيدة “النسيج الواحد”، بمعنى أنه لا فارق بين أي فرد في القوات المسلحة عن غيره سوى بالأقدمية، وبرهن على كلامه بأن جندي القوات المسلحة يرتدي نفس “الأفارول” الذي يرتديه القائد العام للقوات المسلحة. ولهذا فمن المنطقي جدًا ألّا تحدث أي تفرقة بين طلبة الجامعات الحكومية ونظرائهم في الجامعات الخاصة، هذا بالإضافة لأنه لم تكن هناك جامعات خاصة وقت صدور القانون عام ١٩٧٣، مما يعني أن القانون كان بحاجة للتعديل حتى يواكب مستجدات عصرنا، وليس معناه استثناء الجامعات الخاصة عن عمد.

 

أما بالنسبة للتوقيت، فقد أوضح المقدم علاء أن القوات المسلحة، متمثلة في قوات الدفاع الشعبي، هي جهة تنفيذية فقط، وليست جهة اتخاذ قرار، وهذا معناه أنه فور صدور القانون، كان يجب على القوات البدء في التنفيذ، وهو ما حدث بالفعل، حيث كان قد تم توقيع البروتوكول بين وزير التعليم العالي وقائد قوات الدفاع الشعبي والعسكري في مايو الماضي.

 

استثناء بعض الجامعات الخاصة

وبالاستفسار عن سبب اختلاف موقف “الجامعة الأمريكية بالقاهرة” و”الأكاديمية البحرية للعلوم والتكنولوجيا”، أوضح المقدم علاء أن هذا القرار يرجع للمجلس الأعلى للجامعات، وأنه قد تم استثناء كلًّا  من المؤسستين نظرًا لتبعيتهم المباشرة لجهات خارجية، سواء السفارة الأمريكية بالقاهرة أو جامعة الدول العربية، وليس لوزارة التعليم العالي، وأكّد أنه لم يتم استبعادهم بسبب أي نوع من المجاملات أو تفضيلًا  للطلبة هناك.

 

تأخر إعلان تطبيق الدورة

وبتوضيح أن القرار كان مجحفًا للطلبة الذين يستعدون للالتحاق بالفرقة الأخيرة نظرًا للتأخر الشديد في الإعلان عن تطبيق الدورة، حيث تم الإعلان بعد مضي شهر من إجازة نهاية العام تقريبًا، وهو ما ترتب عليه عودة الكثير من الطلبة المسافرين بشكل مفاجئ، فجّر المقدم علاء مفاجأة بأنه لم يصله أي طلب من الجامعات الخاصة بإعفاء طلبة الفرقة المتخرجة العام القادم من الدورة، وأكّد أن “الجامعة الألمانية” لم تتقدم له بأي طلب من هذا القبيل.

وتابع بأن الدورة الآن أصبحت شرطًا للتخرج، وبأنه سيعمل بكل جهد وبقدر المستطاع على تسهيل وتذليل كل الصعاب لطلبة هذه الفرقة، ولكن بشرط التسجيل والحضور تنفيذًا للقانون.

 

إمكانية تنظيم دورات في منتصف العام

وعن الطلبة التي بات في حكم المستحيل لحاقها بأي دورة من دورات هذا الصيف، زّف المقدم علاء نبأً سارًا لكل الطلبة، بإنه جاري التحضير والعمل على تجهيز دورة تربية عسكرية تقام خلال إجازة منتصف العام التي ستمنح لطلبة الجامعة الألمانية، وليس إجازة منتصف العام في الجامعات الحكومية، مما يحمل بشرة سارة لكل الطلبة، خاصةً طلبة الفرقة الأخيرة.

كما أضاف إنه في حال رأت إدارة الجامعة الحاجة إلى تنفيذ دورات استثنائية لمادة التربية العسكرية، سواء في توقيت اخر قبل منتصف العام او بعده أو حتى قبل صيف ٢٠١٧، فإنه على الأغلب وفي حال تقدم اعداد مناسبة من الطلبة سيتم تلبية المطلب، إذا تم إبلاغ قوات الدفاع الشعبي رسميًا.

 

انتفاع القوات المسلحة المادي من الدورة

وفي استكمال حديثه، انتقد المقدم علاء الأحاديث المتناثرة عن استفادة القوات المسلحة ماديًا جراء تطبيق التربية العسكرية في الجامعات الخاصة، بل أكّد أن القوات المسلحة تنفق الكثير حتى تحضر إلى مقر كل جامعة خاصة، بدلًا من إرسال طلبة الجامعات الخاصة إلى الجامعات الحكومية كما كان مقررًا، وأن القوات المسلحة وإدارة التربية العسكرية غير مسؤولة بتاتًا عن الزي المقدم لطلبة الجامعة أو ثمنه، بل أن دور القوات المسلحة يتمثل فقط في تحديد مواصفات الزي وإبلاغ إدارة الجامعة به، وأن المنوط بكل الإجراءات التي تتبع ذلك هي إدارة الجامعة، وهذا ما يفسر توفر الزي مجانًا في بعض الجامعات الحكومية ووجود مصاريف في بعض الجامعات الأخرى، وعليه فإن وجد أي مكسب مادي فهو يعود بالنفع المباشر على إدارة الجامعة، وإن كانت هناك شكاوى من جودة الزي فذلك تقع مسؤوليته مباشرة على إدارة الجامعة، وليس القوات المسلحة.

 

أسلوب التعامل مع الطلبة

وعن استراتيجية التعامل مع الطلبة، أوضح المقدم علاء إنه قام بقراءة معظم تعليقات طلبة الجامعات الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي في أعقاب إعلان القرار، خاصةً طلبة الجامعة الألمانية، وإنه لاحظ وجود قدر كبير من السخط والغضب، وهو ما كان يتوقعه ويقدره تمامًا، خاصةً أنه من الطبيعي أن يغضب أي شخص إذا زادت مسؤولياته، وأكّد أنهم اتفقوا كإدارة التربية العسكرية على مراعاة ذلك، وضرورة جعل الدورة قائمة على احترام المستوى الثقافي والتجاوب والتفاعل بين الطلبة والمعلمين، وعدم الحجر على أي رأي.

 

انطباع الطلاب المنتظمين

وعن رأيه حول انطباع الطلبة بعد انتهاء الدورة، أكّد المقدم علاء أنه راضٍ بشكل كبير عن الأثر الإيجابي الذي تم زرعه في الطلبة، وأنه لم يكن هناك أي ادعاء فيما يخص السماع للطلبة والمرونة في التعامل معهم، فهذا هو التوجه العام لإدارة التربية العسكرية، فلا يوجد حجر على الآراء” المحترمة” في عقيدة القوات المسلحة على حد قوله.

 

انطباع منظمي الدورة

أخيرًا عبّر المقدم علاء عن سعادته العارمة على المستوى الشخصي لخوضه هذه التجربة، وأثني على مدى احترام وثقافة الطلبة الذين تعامل معهم من الجامعة الألمانية، مؤكدًا فرحته الكبيرة بحب الطلبة له وللدورة، وهو ما دفعهم لالتقاط الصور التذكارية معه ومع الجنود في آخر أيام الدورة الأولى، واختتم كلامه قائلًا: “شعرت بأن كلهم أولادي”.

 

:)